![]()
مفهوم
التنظيم وأهميته
![]()
مقدمة للتنظيم
تحظى دراسة التنظيم باهتمام كبير ومتزايد من الباحثين والمهتمين
بقضايا الإدارة(Management
)
وذلك لما للتنظيم من آثار اقتصادية واجتماعية وحضارية تنعكس على مصادر وطرق خلق
وإشباع الحاجات الإنسانية
وتبدو أهمية التنظيم بشكل جلي وواضح في نطاق الإدارة المعاصرة
فقد وجد فيه علماء الإدارة المعاصرة الأداة التي يستطيعون بها
التوسع في تطبيق التخصص في الأعمال
وتكون علوم التنظيم اليوم جزءا هاما من علم الإدارة ومما لاشك فيه أن علم التنظيم
نشأ في محيط الصناعات الخاصة لكنه صالح للتطبيق بالنسبة للدولة والاجهزة الحكومية
بشكل عام
والتنطيم مفهوما يعني استعراض مختلف الأعمال المراد القيام بها وتحليل كل منها آلي
عناصره الأولية ومعرفة دوره واهميته في تحقيق الأهداف المطلوبة وذلك بقصد استبعاد
غير اللازم من الأعمال والإجراءات وكذلك تقسيم الأعمال على من يتولون القيام بها
وتحديد المسؤوليات عن هذه الواجبات ومنح السلطة اللازمة للقيام بهاو تحديد نوع
وطبيعة العلاقات بين المناصب
- يمثل التنظيم الإداري أهمية كبيرة في وقتنا الحالي لما له من أهمية في حياة المنظمات الإدارية واستمراريتها، فهو دليل واضح على مفهوم العمليات الإدارية وأبعادها، وهو كذلك الإطار الذي تتحدد بموجبه أوجه النشاطات الإدارية اللازمة لتحقيق الأهداف، حيث يتم فيه تحديد المسارات الوظيفية تحديداً دقيقاً إضافة إلى اكتمال العمليات التنظيمية المتعددة، فتتم فيه عمليات تجميع المهام والنشاطات المرغوب القيام بها في وظائف وفي وحدات إدارية متعددة، كما يتم به تحقيق التنسيق اللازم والصلاحيات والسلطات اللازمة لبقاء واستمرارية المنظمات الإدارية الحديثة، فالتنظيم ظاهرة إدارية تصاحب ظهور أي جماعة تحاول أن تعمل على تحقيق أهداف محددة، فهو ظاهرة واكبت ظهور وتطور المجتمعات والأفراد، لما له من أهمية في تحقيق الأهداف، فالإنسان منذ بدء الكون يعمل ضمن تنظيم محدد يتسم بالبساطة والوضوح، فقد حاول خلق التنظيم في الأسرة للقيام بتوضيح الأدوار وتوزيع السلطات، وتخطيط النشاطات، ويمكن تعريف التنظيم بأنه الترتيب والتنسيق للأعمال والنشاطات اللازمة لتحقيق الأهداف، وهو كذلك الإطار الذي يحوي القواعد والأنظمة والتعليمات.
- والتنظيم هنا يقصد به كل عمل يتم بموجبه تحديد أنشطة/ وظائف المنظمة كالوظيفة المالية والتسويقية وتحديد إداراتها ( كالإدارة المالية وإدارة التسويق ) ، وأقسامها ولجانها، وعلاقات هذه المكونات مع بعضها البعض من خلال تحديد السلطة والمسئولية، التفويض، والمركزية واللامركزية ، ونطاق الإشراف.. وغيرها في سبيل تحقيق الهدف
-التنظيم يبين العلاقات بين الأنشطة والسلطات. “وارين بلنكت” و
“ريموند اتنر” في كتابهم “مقدمة الإدارة” عرّفا وظيفة التنظيم على أنها عملية دمج
الموارد البشرية والمادية من خلال هيكل رسمي يبين المهام والسلطات.
هنالك أربعة أنشطة بارزة في التنظيم:
1. تحديد أنشطة العمل التي يجب أن تنجز لتحقيق الأهداف التنظيمية.
2. تصنيف أنواع العمل المطلوبة ومجموعات العمل إلى وحدات عمل إدارية.
3. تفويض العمل إلى أشخاص آخرين مع إعطائهم قدر مناسب من السلطة.
4. تصميم مستويات اتخاذ القرارات.
المحصلة النهائية من عملية التنظيم في المنظمة: كل الوحدات التي يتألف منها
(النظام) تعمل بتآلف لتنفيذ المهام لتحقيق الأهداف بكفاءة وفاعلية.
- ويمكن النظر إلى مفهوم التنظيم بهذا الشكل [كعملية
Process]
من خلال اتجاهين هما :
أولاً : الاتجاهات الكلاسيكية أو التقليدية : وهي تنظر إلى التنظيم باعتباره،
1 ـ هيكل بنائي [Structure]
نموذجي يهتم في المقام الأول بالبناء الرسمي للمنظمة، وتنسيق الأعمال فيها، بواسطة
استخدام السلطات والصلاحيات المقررة في التنظيم .
2 ـ هيكل أساسي وضروري لتوحيد جهود الأفراد من أجل تحقيق هدف المنظمة، إذ بدونه لا
يمكن بلوغ الأهداف المنشودة .
3 ـ لتجميع الأجزاء المرتبطة وصياغتها في شكل هيكل موحد يساعد على ممارسة السلطة
والمسؤولية والتنسيق والرقابة لتحقيق الهدف .
ثانيًا : الاتجاه السلوكي في التنظيم : وهي تنظر إلى التنظيم باعتباره :
1 ـ أن المنظمة تنبثق أساسًا من حصيلة التعاون بين الأفراد بعضهم البعض والذين
تربطهم مجموعة من الحاجات والاهتمامات .
2 ـ إن الأفراد تحكمهم عوامل متعددة، تؤثر في سلوكهم، فيجب مراعاتها والأخذ بها عند
تصميم الهيكل التنظيمي .
وهناك اتجاه حيث ينظر إلى التنظيم على أساس أنه وحده واحدة متكاملة تشكل في مجموعها
نظامًا واحدًا يجب التعامل معه كوحدة واحدة .
وتعتقد أن النظرة إلى التنظيم يجب أن تأخذ في الاعتبار جميع الاتجاهات الفكرية
السابقة، فهو شكل بنائي يحدد الوظائف الأساسية للعملية الإدارية والأساليب التي
تستخدم فيها، كما أنه في الوقت نفس يمثل تجمعًا إنسانيًا، تحكمه مجموعة من العلاقات
والتصرفات النابعة من البيئة التي يعمل الأفراد في ظلها، وأخيرًا فهو نظام مفتوح
يتفاعل مع الأنظمة البيئية المحيطة، يؤثر فيها ويتأثر بها
-يُعدّ التنظيم أداة من أدوات الإدارة التي تُستخدم من أجل ضمان تحقيق الأهداف،
والحقيقة أن التنظيم يُعدّ جزءاً من العملية الإدارية، وقد تعددت التعاريف للتنظيم
الإداري بتعدد الباحثين والكاتبين في هذا المجال، حيث عرّفه بعضهم إنه "تحديد
للنشاطات الضرورية"، وعرّفه آخرون "إنه نظام يعمل على تحديد الفاعليات والقوى
الشخصية المنظمة". يمكن القول بأن تحديد معنى التنظيم يفترض تحقيقاً لأمرين رئيسين
هما:
أ – عناصر التنظيم (أي العناصر التي يقوم على أساس وجودها وجود التنظيم).
ب- أبعاد التنظيم (أي الصور التي يمكن أن يتخذها التنظيم ويتحدد وجوده وحركته بها).
- أولا) غني عن البيان أنه بدون التنظيم سيؤول العمل إلى فوضى، حيث لن يستطيع أى شخص معرفة من المسئول عن ماذا، ولن نستطيع تفادى ازدواج تنفيذ العديد من الأنشطة، أو التأكد من أن كل الأنشطة المطلوبة تتم بالفعل.
ومن ناحية أخرى فإن التنظيم هو الخطوة التالية بعد عملية التخطيط وبالتالي فإن كل من وظيفة التوجيه والرقابة تبنى عليه، فلن نستطيع أن نوجه ونراقب العاملين إذا لم نعرف من المسئول عن الأعمال والواجبات المختلفة.
- ثانيا) وصايا التنظيم الجيد:-
1- أن يسند إلى كل مدير أوامر واضحة ومحددة ليعرف تماما طبيعة العمل المطلوب منه
2- يجب اقتران السلطة بمسؤولية تناسبها "مبدأ تكافؤ السلطة والمسؤولية "
3- قبل إحداث أي تغيير في نطاق مسؤولية أي فرد يجب إعلام الشخص المعني بهذا التغيير وان يمهد له حتى يتم تفهم التغيير المطلوب.
4- يجب أن لا يتلقى الفرد في التنظيم الأوامر من أكثر من شخص " مبدأ وحدة الأمر"
5- ينبغي أن لا يتم إصدار أوامر للمرؤوسين الآخرين دون علم رؤسائهم المباشرين بذلك، حتى ولا من المسؤول الذي يقع في مركز أعلى من المسؤول المباشر
6- إذا أردت أن تنتقد موظفا فعلى انفراد
7- يجب أن لا يطلب من شخص أن يكون مساعدا لآخر وفي نفس الوقت ناقدا له
8- وضع الرجل المناسب في المكان المناسب
9- يجب أن يكون عدد الأفراد التابعين لمدير معين متناسبا مع قدرات المدير "مبدأ نطاق الإشراف".
10- يجب أن تحل وبعناية أي نزاعات بين الأفراد داخل التنظيم
11- يجب أن يراعى مبدأ التنسيق بمعنى أن تكون أهداف كل مدير متناسقة مع أهداف المدراء الآخرين.
ماذا يعمل التنظيم؟
العملية التنظيمية ستجعل تحقيق غاية المنظمة المحددة سابقا في عملية التخطيط أمرا
ممكنا. بالإضافة إلى ذلك، فهي تضيف مزايا أخرى.
1. توضيح بيئة العمل: كل شخص يجب أن يعلم ماذا يفعل. فالمهام والمسؤوليات المكلف
بها كل فرد، وإدارة، والتقسيم التنظيمي العام يجب أن يكون واضحا. ونوعية وحدود
السلطات يجب أن تكون محددة.
2. تنسيق بيئة العمل: الفوضى يجب أن تكون في أدنى مستوياتها كما يجب العمل على
إزالة العقبات. والروابط بين وحدات العمل المختلفة يجب أن تنمى وتطور. كما أن
التوجيهات بخصوص التفاعل بين الموظفين يجب أن تعرّف.
3. الهيكل الرسمي لاتخاذ القرارات: العلاقات الرسمية بين الرئيس والمرؤوس يجب أن
تطور من خلال الهيكل التنظيمي. هذا سيتيح انتقال الأوامر بشكل مرتب عبر مستويات
اتخاذ القرارات.
“بلنكت” و “اتنر” يستمران فيقولان أنه بتطبيق العملية التنظيمية ستتمكن الإدارة من
تحسين إمكانية إنجاز الوظائف
لاشك أن للتنظيم فوائد متعددة يمكن توضيح
أهمها في الآتي
1
ـ يعتبر التنظيم وسيلة مثلى لتحقيق نوع من الانسجام والتوافق في تنفيذ الأعمال
بعيدًا عن الازدواجية والتضارب .
2 ـ يساعد التنظيم على تحقيق الاستفادة من قدرات وإمكانات الفرد، حيث يتم توزيع
الأعمال بين الأفراد على أساس من التخصص في عمل دون آخر .
3 ـ يساعد التنظيم على التحديد الدقيق للعلاقات بين الأفراد بعضهم البعض وبين
الإدارات في مختلف أجزاء التنظيم .
4 ـ يحقق التنظيم أسلوبًا جيدًا للرقابة على الأداء .
5 ـ يساعد التنظيم في تسهيل نقل المعلومات والأوامر والقرارات بين أجزاء التنظيم .
6 ـ يؤدي التنظيم القائم على أساس علمي إلى تحقيق وفرة في الموارد المالية والبشرية
للمنظمة بإيضاح كيفية الأعمال في الوجوه كافة .
7 ـ يساعد التنظيم على تضافر وتوحيد الجهود بين الأفراد في المنظمة والعمل كفريق
واحد على أساس من التعاون والتآلف بين جميع أفراد التنظيم .
8 ـ يساعد التنظيم على إيجاد وسيلة لتوزيع السلطة على الأفراد في جميع أجزاء المنظمة
ابتداءًا من المستويات العليا في التنظيم وحتى المستويات الدنيا
التنظيم أساس المنهج الإسلامي:
إن النظام العبادي من صلاةٍ وصومٍ وزكاةٍ وحجٍّ قائمٌ في كل جزئياته وتفصيلاته على
أصول قاعدةٍ تنظيميةٍ صارمة. وكذلك النظام الاجتماعي. ففي نطاق دعوة المسلمين إلى
أن تكون لهم قيادة يحتكمون إليها، وينزلون عند حكمها يقول الله تعالى: (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي
الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ
وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ
وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) [النساء : 59] "، وبديهي أن القيادة والطاعة شئونٌ تنظيميةٌ
صميمة. (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً
كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ). [سورة الصف: 4] والبنيان المرصوص يكون نتيجة
التنظيم والانضباط وليس العكس إطلاقاً.
وهكذا تتكاثر الآيات وتتناثر في كل جانب من جوانب التوجيه والتشريع القرآنيين مؤكدة
أهمية التنظيم ومكانته في كتاب الله.
التنظيم أساسُ عملِ الرسول صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : "اسمعوا وأطيعوا وإن استُعْمِل عليكم عبدٌ
حبشيٌّ" كأن رأسه زبيبة"رواه البخاري.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا كنتم ثلاثة فأَمِّروا أحدكم". رواه
الطبرانيُّ بإسناد حسن.
إن خير ما يتمثل حيز التنظيم في سلوك النبي عليه الصلاة والسلام ما قام به حين
هجرته الى المدينة وذلك بما يلي:
1- طلبه إلى علي بن أبي طالب المبيت في سريره لتضليل المشركين ريثما يكون هو قد
غادر مكة وبلغ غار ثور.
2- اختياره غار ثور الذي يقع في اتجاهٍ معاكسٍ لطريق المدينة
3- تكليفه عبد الله بن أبي بكر بنقل ما يجري في مكة من أخبار ليكون على اطلاعٍ على
ما يجري حوله.
4- تكليفه أسماء بنت أبي بكر بتأمين ما يلزمهم من طعامٍ وشراب.
5- تكليفه عامر بن فهيرة أن يمر بغنمه مساء عليهما ليأخذا حظهما من اللبن، ولتطمس
الأغنام بحوافرها آثار الأقدام التي تتردد على الغار